عن فيلم The father
عن فيلم The father
وكيف أبكانا هوبكنز؟
"I feel as if I'm losing all my leaves. The branches, and the wind, and the rain. I don't know what's happening anymore.
أشعر بأنني عارٍ تتساقط جميع أوراقي.. الجذوع، الرياح، والمطر. أنا لا أعلم ماذا يحدث لي"
عام 2020 صدر فيلم يحمل عنوان "الأب" للمخرج والكاتب الفرنسي فلوريان زيلر بالتعاون مع كريستوفر هامبتون والذي اشتق قصة فيلمه من مسرحية كتبها الأول عام 2012 تحمل نفس العنوان، تدور الأحداث حول شخصية الأب "المهندس أنتوني" الذي يؤديه أنتوني هوبكنز ومنه حصل على أوسكار أفضل ممثل لعام 2021 وأرى أنه استحقها عن جدارة.
أنتوني الذي بلغ من العمر مرحلةً متقدمة لا تشبهه، ولا تشبه شخصه الذي كان، يدخلنا معه في عالمٍ لم ندركه نحن الشباب بعد، أن يصل بك قطر الحياة إلى مرحلة لا تتذكر حتى فيها ماذا كنت تحب وماذا كنت تكره، ماذا كنت تعمل؟ ما الذي ميزك في شبابك؟ وحياتك الحافلة المليئة، التي من فرط أحداثها كنت تحاول جاهدًا نسيان بعضها، ماذا لو أجبرك الزمان على نسيانها دون سابق إنذار؟
يتلاعب بنا سيناريو الفيلم وكادراته بمساعدة مقطوعة لودوفيكو إناودي في الخلفية محاولين تشتيتنا فلا نعلم أكان ما يتعرض له البطل حقيقيًا أم متوهمًا؟ أم أنها محاولات ماكرة من ابنته وحبيبها لإقناعه بأنه يحتاج إلى الرعاية؟ ولكن سرعان ما نضع التساؤل جانبًا غير مكترثين سوى بفيض الألم الذي ينتابنا إثر ما نتوقع أن تذيقنا إياه حياة الكبر والعجز إذا طال بنا العمر.
تأخذ ساعة معصم أنتوني محورًا ملاحظًا في الفيلم فهو لا يتقبل فكرة ضياعها أو نسيان مكانها، فيتفقدها في كل مشهد بشكل يجعل المشاهد يتخبط بين شعورين، شعور التذمر من التركيز عليها في الدقائق الأولى، وشعور الشفقة والحزن الشديد في نهايات الفيلم لأنه يفهم أخيرًا إلامَ ترمز..
كتب أوين غليبرمان في مجلة فارايتي: "أن الأب يقدم شيئًا لم تأت به أفلام قليلة عن التدهور العقلي في سن الشيخوخة بهذه الطريقة. إنه يضعنا في ذهن شخص يفقد عقله، ويفعل ذلك من خلال الكشف عن هذا العقل ليكون مكانًا للتجربة المنطقية والمتماسكة على ما يبدو"
ما فعله بنا هوبكنز هو أنه أدخلنا بداخل رأسه، بطيات أفكاره ومشاعره، توهانه، ارتباكه، خوفه، محاولاته لإظهار أنه على ما يرام ولا يحتاج إلى مساعدة، اللقطات العابرة التي ذكر فيها ابنته "لوسي" وكيف أنه يشتاق إليها ويريد ضمها. لم يخلق المخرج طوال الفيلم مشهدًا واحدًا لأنتوني في صباه، فلم يضعنا كما الأفلام التقليدية في حالة بين الماضي والحاضر، على العكس، هو تعمد أن نعيش الواقع كما يراه ويعيشه أنتوني الحالي، حيث غطى تراب العجز على ذكريات الشباب كلها.
"إن الانسان مهما كان قويا، لا يعادل ذبابة اذا كان وحيدًا” عبدالرحمن منيف
أنا لم أبكِ أنثوني الأب، فأنا أرى في العديد من القصص الأخرى قدرةً أكبر على إثارة مشاعر الحب والحنان تجاه الوالدين أكثر مما أجده هنا، ولكن ما أبكاني كان أنتوني الإنسان المجرد، بكيت الضعف، واللاحيلة، والوحدة..
أبكتني الوحدة كما لم يبكني شيء آخر، كنت متماسكة وصلبة إلى أن تلفظ بمكنون ما شعرت به طوال الفيلم، أنه وحيد، نعم هذا ما آلمني، وأني أمقت الوحدة وألعنها..
Comments
Post a Comment