في حدائق السعودية كانت لنا أيام..

 



عندما أُسأل ما أكثر ما تفتقدينه في مصر بعد عودتك؟ أجاوب مباشرة" الحدائق والعيشة النضيفة "، الحدائق هي جزء لا يُمحى من ذاكرة من تربى في السعودية و كوّن صداقات وعلاقات لا يمحوها الزمن مهما فرّقتنا المسافات ، كانت متنفسنا الأسبوعي في بلدة لا يمكن للفتيات التلاقي فيها سوى في الأماكن المُغلقة، الحديقة هي المكان المفتوح الوحيد حيث يمكننا أن نجتمع مع صديقاتنا أو بالأحرى " بنات أصدقاء الأهل " ، لنتمشى في كل أرجائها لساعات وساعات نحكي كل الحكايا التي لا يسعها الهاتف الأرضي ، نجوب أرضها الخضراء وتلالها الصخرية بحثا عن مغامرة جديدة في مكان يخلوا من أية إثارة ، في حدائق السعودية كان لنا أحباب سِريون، تحكي لي صديقة أنها كانت تذهب مع أهلها كل أسبوع فقط لتشاهد حبيبها يلعب كرة القدم عن كثب دون علمٍ منه ، وأشياء اخرى ..
في كل حيٍ حديقة ، وفي كل حديقة ملعب.. الأشجار المقّلمة و توفر صناديق القمامة وعمّال النظافة في كل ركن ، عربات الأيس كريم أبو ريال و "البليلة" والتي تعني في السعودية " حمص الشام"، سَبَت الحديقة الممتلئ بكل لذيذ من ترامس الشاي والقهوة وبسكوت ديمة وال"فصفص" والمكسرات الصينية الملونة و تجمعاتنا فوق الحصيرة المتنقلة 
السعودية لم تكن يوما مكاني الأثير ولن تكون، لكنها تأخذ المساحة الأكبر في ذكريات طفولتي ، واليوم وأنا أتمشى في الحديقة وحدي تذكرت أيامي تلك مع صديقاتي ، تذكرت ضحكاتنا ونميمتنا ، ونظراتنا المختلسة إلى شبابٍ أصابتنا سهام الإعجاب بهم صغارًا.. أريد ان أستوقف كل فتاة تسير بجوار صديقتها لأخبرها أن تستمتع بكل تفصيلة تعيشها الآن، لأنها حتما ستفتقدها يوما

Comments

Popular Posts