إجا الدور يا دكتور

اعتدنا أن نسمع قديما في الحكايات بأن المكسب ليس الكنز ولكن رحلة البحث عنه حتى أتت الرأسمالية لتحولها إلى أسطورة طفولية هشة نرويها مازحين عندما تسوء بنا الأحوال، وكعادة الحياة؛ لا تتركنا نهدأ بمعتقداتنا، تباغتنا بإهدائنا لحظات يعجز عقلنا الحائر إلا أن يسترجع أقواله القديمة لتفسيرها. نعم " الكنز في الرحلة ". ها هو ذا عمو السوري قائد المركبة التي أوصلتنا إلى المطار، لا يبدو عليه في البداية أية اهتمام بأحاديثنا العائلية بمركبته حتى اعتقد والدي بأنه سائق هندي لا يجيد التحدث بالعربية. ومن ثم وأنا على مشارف النوم على كتف ماما بعد يوم مرهق؛ يتحدث بلَكنة مميزة. ليعلم والدي منه أنه سوري الجنسية، أحاديث تقليدية تثير النعاس، إلى أن أخذه الحديث حدّ شط الثورة السورية، وكمن أحقنني بأدرينالين، أعتدل في جلستي، يدُ على خدٍ و أخرى تستند أعلى كرسيِّه، أستمع إلى ما يرويه يحكي ويحكي عن سوريا وعن درعا؛ بلدته والمحطة الأولى للثورة، وعن لحظات مشاركته فيها وعن تاريخ بشار الدموي وحافظ الأسد الذي اتضح لي بأن من سماه الأسد كان الراحل عبدالناصر وقت الوحدة ولكن حقيقة اسمه "حافظ الجحش" ولكم أسعدتني المعلومة. يحكي خالد سعيد الثورة السورية، ثلاث شبان على مقهى يخطر ببالهم أن يحضروا بخاخا ويكتبوا على حائط إحدى المدارس " إجا الدور يا دكتور" إشارة إلى بشار ومن هنا كانت الثورة ..
يخبرني بأنه لم تعد سوريا وإنما بعض المنازل المهدمة وأن حتى حق تعليق مفاتيح العودة لم يعدر خَيارا. يرسم لي لوحات عن سوريا وعن حاراتها، عن دمهم الحامي، عن ترابط أهل درعا، عن حاشية بشار بدمشق وتوفر شتى متاع الحياة لهم ، عن التجنيد الاجباري و تابعاته، التدخل الروسي وأسبابه وأشكاله، وعن الوطن الذي لم يعد. نحكي ونحكي، اليمن، تونس، ليبيا، ويأخذنا الحديث إلى الشاطىء الأكثر إيلاما، وطني والذي أيضا لم يعد .

على راسي يا عمو والله على راسي ♡ 

Comments

Popular Posts