أمانة أن يُحكى إليك
أستشعر جيدًا ثِقَل أن يُفصح شخصٌ من باب الفضفضة عن قصته الشخصية، أو تفصيلة منها، قصته الحقيقية، تلك القصة التي كوَنته، أو غيَرته، تلك المحطة التي بدَّل عندها قناعاته، ورؤيته، وبالأخص محطات الانهزام! التي ما إن تُروى لي حتى أعلم أني دخلت مساحة مخيفة جدًا، ضيقة جدًا، لشدة الإلتزام الذي وقع عليّ لمجرد أنه اختارني لسماعها. أُدرك أيضا ثقل أن يحكي الإنسان دون قصدٍ أو ترتيب مسبق، أن يجرفه الحديث للحكي دون نيةٍ مسبقة منه، فقط ارتاح لي فوجد نفسه يحكي ويحكي، فأشعر به بعد لحظات الإنتهاء من حكايته وأقول لعله يتساءل بداخله"يا إلهي كيف أفصحت عن كل هذا؟!" ويأتي دوري لأطمئن مخاوفه الغير مُعلنة بأني متفهمة، ومدركة حجم المسؤولية..
أُشَبِّه الأمر بالبئر العميق، فكُل الحكايات العادية التي تُحكى تكون أشبه بالجزء الفارغ منه، كل الثرثرة والحكايات عن الأحداث اليومية، كلها لا تترك أثرًا، حتى نصل إلى سطح المياه؛ حيث الهزائم، الجزء التأديبي من الحياة، هنا أشعر بثقل الأمانة. أمانة أن أتفاعل بالشكل الصحيح، وأن أستمع بدرجة الإنتباه الصحيحة، دون أن أُظهِر تفَهُمًا مبالغًا يؤذي، أو أن أُظهر لامبالاة تجرح! دون أن أسأل كثيرًا فأؤلم، أو أن أصمت فلا يُفهم صمتي. أمانة ألا يخونني التعبير، وأن أُهذِب نفسي بأن تُحفظ هذه الحكاية بعيدًا، أو تُنسى!
أن تَحْكي، أي أن تتخطى طبقات وطبقات من المخاوف، والتوقعات، والذكريات بحُلوها ومُرِها. أن تحكي، أي أن تجازف بنفسك مباشرة دون حائل بأن تُدخلها عالم من تحكي له، بمبادئه ونظارته التي سيرى بها الحكاية!
وأن تسمع، أي أن تستحضر جُلّ آدابك، وخشوع قلبك، وحضور ذهنك، وحُسن قولك، لهذا الذي استأمنك..
أمانة أن يُحكى إليك! يا إلهي..
Comments
Post a Comment