القارئة ما بين التنميط والقولبة
كما هو الحال عند استنكارنا للنظرة الخالية من الحكمة التي تصدر ممن يخلِطون بين القراءة والثقافة وحب الإطلاع وطلب العلم لدى الأنثى وما بين فقدانها لمعطيات الأنوثة الأخرى كالدلع والحنان وخفة الدم أيضا! أو المسؤولية والرغبة في الزواج والأمومة كأي فتاة، والمهارات التي قد تتواجد/لا تتواجد عند أي شخص سواء أكان مثقف/كانت مثقفة أم لا كإدارة المنزل مثلا، في إغفال غريب عن أن هذه المرأة إنسان له أبعاد، فلا يمكننا بأي حال وضع صفة مقابل الأخرى لمجرد أن المتحدث قد احتك بنموذج يفقد صفة على حساب الأخرى وبدأ بتعميم هذا النموذج! في صورة من صور الضلال في رأيي في أن يختلط على المتحدث أمر شديد البداهة كإدارك أن الإنسان له أبعاد مختلفة وآراء وهوايات لا تتعارض أبدًا بالضرورة مع أبعاده الأخرى الفطرية بل -ولا أريد أن أجزم- ولكني رأيت هذه الهوايات في محيطي تُخرج شخصية أنثوية تضاهي في أنوثتها من حولها ولكني لا أريد أن أحوّل المسألة لإحصاءات أو ما شابه لأني أيضًا أعارض هذا. أرى هذا الخلط يحدث أيضًا في شباب الأوساط الإسلامية، فتراه وقت الزواج -وهو الحامل للسمت الإسلامي أيضًا وقد ينتمي إلى أحد التكوينات الإسلامية- تُرسم في ذهنه صورة عن أن المرتدية للحجاب الشرعي ستكون هكذا في منزلها أيضا! أو أن المختمرة هي قطعًا لا تجيد أيًا من صور الاعتناء بالذات ووضع المكياچ الجذاب كالذي يراه خارج المنزل أو الرقص والطبخ مثلًا! وأن طالبة العلم هذه تقضي يومها ما بين كتابٍ ومجلسٍ ودرس"D وبعد الزواج ستطهو له مثلثات قطرب طبعًا. ويرى أن مسألة كمسألة حقوق زوجها عليها هي مسألة ثانوية بالنسبة لها أو قد لا تكون موجودة أصلا، فيصبح للأسف الشديد الإلتزام قيدًا خانقًا للفتاة المسلمة المتزنة -أو التي تحاول- والحالمة بزوجٍ يعلم أن تحت هذا الحجاب الشرعي والكلام المختصر؛ أنثى كاملة الأنوثة، وإنسان له اهتماماته وهواياته ومساحات تأثيره أيضًا! ولأن الكلام لا يُجدي، ولن يأتي التغيير إلا من بعد إدراكٍ وفهم على عدة مستويات في هذه الفئة، فلا يبقى لها إلا أن تسأل الله الثبات ودعوات بالزوج والشريك -الذكي- المقدّر لها بعيدًا عن عبثية المشهد.
Comments
Post a Comment