رسالة إلى..

رسالة إلى| أمهاتنا حبايبنا قرة أعيننا،
- الله يرضى عنكنّ ويرزقنا رضاكن وبِرَّكُنّ يارب يارب-
حبيباتي، أنتو ربيتونا على الصدق والمراعاة والأدب، جزاكن الله عنّا خيرا، فلما نبدأ إحنا نكبر ونضطر نواجه الحياة وجهًا لوجه دون اتخاذكُن دِرعًا واقيًا أمامنا ونضطر ناخد قراراتنا بنفسنا ونتخبط ونسلك مساراتنا الخاصة؛ بنخوضها بمبادئنا دي وبصدقنا الكامل الذي لا يشوبه شائبة، وبنترك التجربة تأخذ مننا ما يتوجب عليها أخذه وقتها، لذا لما يحدث تعثر في إحدى هذه المسارات؛ بنحزن، بنحزن حزن شديد يأكل القلب، حزن يناسب صدق سَعيْنا وسلامة فطرتنا، وكل واحدة فينا بتتعامل مع هذا الحزن بطريقتها الخاصة وبتتغير وتتبدل تصرفاتها تأثرًا بهذا الألم إلى أن يشاء ويأذن الله لها بزوالِه وإشراقه جديدة للثغور الظلماء، فمافيش هنا مجال للمواساة عن طريق التوبيخ أو التقطيم على الشعور بالحزن أبدا أو التقليل من وَقع التجربة، إزاي نلوم إنسان على مشاعره؟ أنتو عارفين طيب إن قسوة الإنسان على نفسه في انتكاسته هذه ممكن تؤثر على لين قلبه عمره كله؟ وتتحول هذه المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد إلى بقعة مظلمة أو كدمة تصاحبه مدى الحياة؟
للحزن أدب، ودموع وانكسار، وما خُلق الدمع لامرئٍ عبثا.. الله أدرى بلوعة الحَزَن! ونعم، له سعيٌ للخروج منه ولكن بما يتناسب مع طبائعنا المختلفة، واختلاف التجربة، ومدتها، وأثرها، وكل العوامل التي لا تُعبِر عنها الكلمات، وبداخل "السعي" نفسه يمكننا أن نتعثر وننتكس مئات المرات..
حضن صادق دافئ منكن؛ كافي! أكلة من إديكم الحلوة وابتسامة راضية عنّا وكلمات شكر ومحاولات حقيقية لفهم ما نمر به وتشجيع على سَعيْنا ومحاولاتنا للخروج، كافي! شنطة جديدة غالية كافية بردو
جميعنا نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلًا، جميعنا والله، جميعنا نريد أن تشرق الشمس علينا ونحن متعافون تمامًا، ولكننا بشر! لا نمتلك بعد زِرًا تنتهي المعاناة بضغطةٍ عليه، ووالله أؤكد لكُنّ أننا فينا من القلق والضغط ما فينا، وبعضنا يحمل الحبوب المهدئة في جيبه وأنتن لا تعلَمن، فاللوم لا يزيدنا إلا خبالًا..
الحياة برة أحضانكُن قاسية جدًا وتجبرنا جميعًا على ارتداء زيّ الثبات والقوة، فلا تجبرونا على ارتدائه في مساحتنا الآمنة الوحيدة
الله لطيف يحب من عباده اللطفاء، الطفوا بقلوبٍ ابتلاها الله بالحزن، ولا تكونوا عوْنا للشيطان علينا دون قصدٍ منكُنّ وبحُسن وصفو نية ")

Comments

Popular Posts